العلامة الحلي
16
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والوجه : الأوّل . وحكي عن أحمد : أنّ الرجل إذا كتب وصيّة وختم عليها وقال للشهود : اشهدوا عليّ بما في هذا الكتاب لا يجوز حتى يسمعوا منه ما فيه ، أو يقرأ عليه فيقرّ بما فيه ، وبعض أصحابه قبله - والعجب من أحمد أنّه قبل الخطّ المجرّد عن الختم والإشهاد « 1 » ، فمعهما أولى بالقبول - وممّن قبل ذلك مكحول ومالك والليث والأوزاعي ومحمّد بن مسلمة وأبو عبيد وإسحاق ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله كان يكتب إلى عمّاله وأمرائه في أمر ولايته وأحكامه وسننه ، ثمّ [ ما ] عمل به الخلفاء بعده من كتبهم إلى ولاتهم بالأحكام التي فيها الدماء والفروج والأموال يبعثون بها مختومة ، ولا يعلم حاملها ما فيها ، وأمضوها على وجوهها « 2 » . والوجه : الأوّل ؛ لأنّه كتاب لا يعلم الشاهد ما فيه ، فلم يجز أن يشهد عليه ، مثل كتاب القاضي ، وتلك المراسلات اعتمد فيها البناء على العادة وغلبة الظنّ بأمر الكاتب بما فيها مع معرفة الخطّ وقلّة الخطر فيها . تذنيب : إذا ثبتت الوصيّة إمّا بالإشهاد أو بالإقرار ، فإنّ حكمها يثبت ويعمل بها ما لم يعلم رجوعه عنها وإن طالت مدّته وتغيّرت أحوال الموصي ، مثل أن يوصي في مرضه فيبرأ منه ثمّ يموت بعد ؛ لأنّ الأصل بقاؤه ، فلا يزول حكمه بمجرّد الاحتمال والشكّ ، كسائر الأحكام . مسألة 4 : ويستحبّ أن يكتب الموصي وصيّته ويشهد عليها ؛ لأنّه أحفظ لها وأحوط لما فيها .
--> ( 1 ) راجع : الهامش ( 4 ) من ص 15 . ( 2 ) المغني 6 : 522 - 523 ، الشرح الكبير 6 : 453 ، وما بين المعقوفين أثبتناه منهما .